النوع الأول هو الحكم الابتدائي وهو ذلك الحكم الذي يصدر عن محاكم الدرجة الأولى والفاصلة في موضوع النزاع والتي تقبل الاعتراض عليها بطريق الاستئناف ما دام موعد الاستئناف ممتداً، وتقديم الاعتراض بطريق الاستئناف يستند عادة إلى ما ظهر من أدلة جديدة، أو تغيير الوصف القانوني للجريمة أو ظهور ظروف جديدة، أو وجود ملاحظات على الحكم من الناحية الموضوعية أو الإجرائية، وتفصل محكمة الاستئناف فيها في حدود سلطتها المقررة في النظام، فإذا فات ميعاد الاعتراض فإن الحكم يصبح نهائياً.
أما النوع الثاني فهو الحكم النهائي هو ذلك الحكم الذي يكتسب القطعية بسبب عدم الاعتراض عليه في المدة المحددة نظاماً وهي (30) يوماً فإذا لم يعترض المتهم خلال هذه المدة سقط حقه في الاعتراض وأصبح الحكم نهائياً، ويكون الحكم نهائياً أيضاً إذا تم تأييده من المحكمة العليا أو كان صادراً عنها. كما يكتسب الحكم الصفة النهائية إذا حكمت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف أو بعدم قبوله. ومن الجدير بالذكر أن الأحكام الجزائية لا يجوز تنفيذها إلا بعد أن تصبح نهائية. وإذا صدر الحكم في دعوى اشتملت على حق عام وحق خاص، واكتسب الحكم الصفة القطعية في أحدهما دون الآخر، أو صدر الحكم في دعوى واكتسب صفة القطعية في بعضه دون بعض، فتبعث نسخة مصدقة من الحكم إلى جهة التنفيذ لتنفيذ ما اكتسب منه صفة القطعية.
أما النوع الثالث فهو الحكم البات وهو: الحكم الذي تحصن ضد الاعتراض عليه مطلقاً فأصبح غير قابل للإلغاء ولا يقبل الاعتراض عليه بالطرق العادية أو غير العادية باستثناء إعادة النظر، أي هو الحكم الذي لا يجوز الاعتراض عليه بالاستئناف أو النقض، لكن لا يحول دون اعتبار الحكم باتاً أن يكون قابلاً للطعن فيه بطريق إعادة النظر، إذ هو طريق استثنائي غير مقيد بمواعيد. ويرى بعض الفقهاء أن شرط الاعتراض بطلب إعادة النظر أن يكون الحكم باتاً.
يترتب على التقسيم السابق آثار قانونية مهمة جداً وهي: أن الحكم إذا صار باتاً حاز قوة الأمر المقضي، وبهذا الحكم تنقضي الدعوى الجزائية، فلا يجوز الرجوع إليها بناءً على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة، أو بناءً على تغيير الوصف القانوني للجريمة، ومنها أن الأصل في القانون ألا تنفذ الأحكام الجنائية إلا إذا أصبحت نهائية، كذلك فإن الاعتراض بالنقض لا يجوز في الأحكام الابتدائية، بل يقتصر على الأحكام النهائية بشرط أن تكون صادرة عن آخر درجة.
المحامي الدكتور
ناصر البقمي
