الركن المفترض، مركز نظامي أو واقعي يسبق في وجوده قيام الجريمة، ولا بد بالتالي من التحقق من هذا الوجود قبل الخوض في مدى توافر أركان الجريمة الأخرى، كما أنه عنصر لازم للوجود القانوني للجريمة يلزم وجوده في لحظة ارتكاب الجريمة وحتى يفرغ الجاني من نشاطه الإجرامي، ومن أمثلة هذا الركن اشتراط صفة الموظف العام في جريمتي الرشوة واختلاس المال العام، وكذلك الجريمة الأصلية التي ينتج منها أموال غير مشروعة يتم ارتكاب جريمة غسل الأموال بناءً عليها.
وجريمة غسل الأموال؛ جريمة تبعية تتطلب لاكتمال بنيانها النظامي وقوع جريمة أولية أو أصلية هي مصدر الأموال غير المشروعة، وهي العنصر المفترض لجريمة غسل الأموال، وفي ضوء ذلك فإن الجريمة الأولية هي: كل نشاط إجرامي فعل أو امتناع عن فعل تحصلت منه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أموال غير مشروعة تعد محلاً لجريمة غسل الأموال، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الجريمة المصدر وجريمة غسل الأموال مستقلتان عن بعضهما بعضاً، فيجوز ملاحقة فاعل الجريمة التبعية (غسل الأموال) ولو لم يتم معاقبة فاعل الجريمة الأصلية. واختلفت التشريعات العقابية التي تناولت جريمة غسل الأموال، حول تحديد المعيار الذي يمكن الاستناد إليه في تحديد الجرائم الأولية مصدر الأموال غير المشروعة، وذلك على النحو التالي:
أولاً- التوسع في نطاق التجريم بالنسبة للجريمة الأولية: يسمى هذا الاتجاه بالاتجاه الموسع، الذي يبسط مجال تجريمه على عمليات غسل الأموال المتحصلة عن أية جريمة، أياً كان نوع هذه الجريمة، دون حصر أو تعداد. ومن هذا الاتجاه اتفاقية المجلس الأوروبي (ستراسبوج1990م)، والتشريع البلجيكي، والتشريع الايطالي، ونظام مكافحة غسل الأموال السعودي.
ثانياً- النص على تحديد الجرائم مصدر المال على سبيل الحصر
وهذا الاتجاه هو الاتجاه الحصري، أو الاتجاه المضيق، والذي ينص على قائمة الجرائم الأولية التي تعد متحصلاتها محلاً صالحاً لغسل الأموال يمكن تجريمه، ومن التشريعات التي تعتنق هذا الاتجاه، التشريع اليوناني، والتشريع المصري، حيث تم تحديد الجرائم الأصلية التي تخضع الأموال المتحصلة عنها للتجريم.
ثالثاً- قصر الجريمة الأولية، على جرائم معينة، حسب جسامة الجريمة (جناية- جنحة- مخالفة)، دون تعداد للجرائم:
وفي هذا الاتجاه يتم قصر نطاق العقاب في جرائم غسل الأموال المتحصلة من جناية أو جنحة دون تحديدها، ومن التشريعات العقابية التي تأخذ بهذا الاتجاه، التشريع الفرنسي، والتشريع السويسري.
رابعاً- الاتجاه المختلط
ومن خلال هذا الاتجاه يتم الجمع بين أسلوب النص العام في بعض الجرائم، وأسلوب النص الحصري في جرائم أخرى، كأن تنص على اعتبار كافة الجنايات مصدراً للمال، ثم تذكر بعض الجنح على سبيل الحصر، أو الجرائم التي يحدد لها عقوبة سالبة للحرية.
ناصر بن محمد البقمي
0554331183
