المجتمع المعلوماتي هو : “ذلك المجتمع الذي يبنى على مفاهيم تكنولوجيا المعلومات، وهو المساحة الافتراضية التي أوجدها التواصل العنكبوتي بين شبكات الحواسيب المختلفة مع ما تحمله من برمجيات، جعلت الآلة تنطق بمحتوياتها، فتضع نفسها في خدمة الإنسان الذي لا ينفصل بدوره عن المجتمع”.
وهناك من يرى أن المجتمع المعلوماتي يعتمد على ثلاثة مكونات تشكل التكنولوجيا الفكرية، هي: المعلومات، والحاسبات الآلية، وشبكات الاتصال، لذا تم تعريفه بأنه: المجتمع الذي يعتمد في تطوره ونموه بصورة رئيسة على المعلومات والحاسبات الآلية وشبكات الاتصال، أي أنه يعتمد على ما يسميه بعض الباحثين بالتكنولوجيا الفكرية، تلك التي تضم سلعاً وخدمات جديدة مع التزايد المستمر للقوة العاملة المعلوماتية التي تقوم بإنتاج هذه السلع والخدمات، وتجهيزها ومعالجتها ونشرها وتوزيعها وتسويقها.
وينظر بعض الباحثين إلى المجتمع المعلوماتي من خلال اعتماده اعتماداً أساسياً على المعلومات الوفيرة كمورد استثماري وكسلعة إستراتيجية، وكخدمة وكمصدر للدخل القومي، وكمجال للقوى العاملة، مستغلاً في ذلك إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المنظورة كافة، وبما يبين استخدام المعلومات بشكل واضح في أوجه الحياة الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، والسياسية؛ بغرض تحقيق التنمية المستدامة وتحسين نوعية الحياة للمجتمع والأفراد. فمجتمع المعلومات يعتمد في الأساس على استخدام التكنولوجيا والاتصالات باعتبارها أدوات أساسية للتغيير في جميع جوانب المجتمع؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية والصحية والتربوية والثقافية وغيرها، وذلك في سبيل إنتاج المعرفة وتطبيقها، فمجتمع المعلومات يمثل جميع الأنشطة والموارد والتدابير والممارسات المرتبطة بالمعلومات إنتاجاً ونشراً وتنظيماً واستثماراً.
ويفرض المجتمع المعلوماتي على الإنسان صعوبة العيش فيه دون أدواته التقنية الاتصالية التي تربطه بالمجتمع، وتجعله عضواً فاعلاً ينتمي إلى مجتمعه، وهذا ما يسمى بالحتمية التقنية التي ترتبط بالتغير الاجتماعي في المجتمع الحديث؛ باعتبار أن التغيير نتيجة لتفاعلات المجتمع مع التقنية، فهي قوة ذات نفوذ كبير على الثقافة، لدرجة حدوث ما يعرف بالفجوة الثقافية أو التخلف الثقافي، وعلى اعتبار أن التقنية مستقلة فهي قادرة على تغيير المجتمعات، بصفتها عاملاً أولياً للتغيير لديه القدرة الكافية لإحداث التغيير، ويظهر التكنوقراطيون كأفراد مهمين جداً في المجتمع، بحيث يسهمون بشكل كبير في بلورة القيم والمعايير الاجتماعية المنبثقة أساساً من التعامل التقني في المحيط الاجتماعي، والمعلومات هي العامل المشترك بين عوامل التغير الاجتماعي بصورة متفاوتة؛ يتراءى أبرزها في العامل التقني، باعتباره أداة تفعيل المعلومات في ثقافة المجتمعات.
وفكرة اليقين التكنولوجي أو الحتمية التقنية تعني: أن تقدم البشرية اليوم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتقدم الإلكتروني، وإن هذا الارتباط يقع خارج نطاق سيطرة البشر، ويرتبط بذلك مفهوم ثان هو تبرير أنانية الفرد من منطلق أخلاقي، تبلور في مصطلح ( إطلاق العنان لحرية الفرد في الفضاء السيبيري) ويعني هذا حرية الفرد في تشكيل بيئته الخاصة به في الفضاء، يمارس فيها سيطرته بلا قيود من خارج هذا الفضاء وهذا ما ساعد على سرعة التغير والحراك الاجتماعي المرتبط بالتقدم التكنولوجي وحرية تبادل معالجة المعلومات واستخدامها.
وأصبحت عملية إنتاج المعلومات، ووسائطها المتعددة، ونقلها، واستخداماتها، رائدة الأنشطة الاجتماعية، والاقتصادية، والصناعية في المجتمع، وبات التعامل معها بوصفها منتجاً قائماً بذاته، أو خدمة تساهم في عملية إنتاجية أو استهلاكية للمواد التي ينتجها المجتمع. وبما أن المعلومات هي العامل المشترك بين عوامل التغير الاجتماعي فإن مجتمع المعلومات يركز على العمليات التي تعالج فيها المعلومات؛ وأن المادة الخام الأساسية هي المعلومة، وبالتالي فإن المعرفة تؤدي إلى تولد معرفة جديدة، وهذا عكس المواد الأساسية في المجتمعات الأخرى، حيث تنضب المواد الأساسية بسبب الاستهلاك، أما في مجتمع المعلومات فالمعلومات تولد المعلومات، وهو ما يجعل مصادر المجتمع المعلوماتي متجددة ولا تنضب، وأصبحت المجتمعات المعاصرة ومؤسساتها المختلفة تواجه تدفقاً هائلاً في المعلومات، التي أخذت تنمو بمعدلات كبيرة، نتيجة للتطورات العلمية والتقنية الحديثة وظهور التخصصات الجديدة، وتحول إنتاج المعلومات إلى صناعة، نتج عنها النمو الكبير في حجم النتاج الفكري، وأصبحت السيطرة على عملية تدفق المعلومات شبه مستحيلة، بعد أن تحولت المعلومات إلى عناصر غير ملموسة وغير مرئية يسهل تنقلها واختراقها لأي حدود جغرافية، مهما بلغت إجراءات الحماية وكميتها ودرجتها ضد اختراق التدفق الإعلامي الحديث.
ناصر بن محمد البقمي
0554331183
