يلعب الإعلام دوراً رئيساً في مختلف أوجه الحياة، ولذلك أصبح من الأمور المهمة التي يأخذها صانع القرار بعين الاعتبار، ولخطورة تأثير الإعلام فإن الكثير من المراقبين والمهتمين بالشؤون الإعلامية قد بدأو يطلقون علي هذا الدور السلطة الرابعة، لأثرها المباشر في توجهات الرأي العام، وتأثيره على السياسات الداخلية والخارجية لمعظم دول العالم، وإلى جانب ذلك فإن الإعلام هو الذي أخذ يمثل دور الرقيب والمنتقد والمحلل لجميع التوجهات الرسمية وغير الرسمية في مختلف المجتمعات، ويختلف تأثير وسائل الإعلام على أفراد المجتمع وفقاً لاختلاف ظروفهم الشخصية، ويزداد تأثيرها بشكل أكبر على الأحداث الذين لم تتم مداركهم ولم تنضج شخصياتهم.
وقد نجح الإعلام الفضائي بشكل كبير في أن يكون مصدراً مهماً من مصادر المعلومات في المجالات كافة؛ الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وعلى الرغم من صعوبة تحديد مدى فائدة تلك المعلومات، فإن توفير هذه المعلومات يسد نقصاً كبيراً لدى الجمهور المشاهد، ويمكن أن يكون مؤشراً على الدور التنموي الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الفضائي.
ويشكل الإعلام بوسائله كافة، مصدراً من مصادر البناء الفكري، والتأثير المباشر على اتجاهات الأفراد وثقافتهم، ولذلك فإن من يملك إعلاماً قوياً، فإنه يملك عامل تأثير فعال وارتباط وثيق بالأمن السياسي، والاستراتيجي، والفكري، والحضاري، وأصبح من يملك ناصية التقنية الإعلامية باستطاعته أن يغرق مجتمع ما؛ بحملات إعلامية وثقافية لتحقيق مصالحه، أو لترويج فكر أو ثقافة بعينها على حساب ثقافة أخرى، وفكر بذاته.
وقد ساعدت الشبكة المعلوماتية على سهولة نشر المعلومات عليها واسترجاعها منها، لكونها وسيلة إعلام تفاعلية تمكن المستخدم من حرية التصفح وإبداء رأيه، واختيار ما يريده من معلومات، إضافة إلى ذلك أن الانترنت باتت تعني القمة في التعبير عن حرية الرأي؛ بعيدا عن مقص الرقيب وقوانين المطبوعات والنشر، فلا حاجة لترخيص من وزارة الإعلام، ولا بإذن توزيع، أو رخصة مطبعة أو موجة بث.
وهذه الحرية التي منحها الإعلام الإلكتروني من خلال استغلال مقومات المجتمع المعلوماتي، جعل من الشائعة خبراً موثوقاً، كما ساهمت سرية المصدر الإلكتروني وصعوبة متابعته وتحديده في ممارسة التضليل الإعلامي المتعمد، والكذب والخداع، ومما جعل التحصين الفكري والمعرفي للأفراد والمجتمع مطلباً أمنياً ووطنياً في ظل الانتشار السريع للمعلومات وتحول المجتمعات من المجتمعات التقليدية إلى مجتمعات معلوماتية تعتمد على التقنية الحديثة في نقل المعلومات وتلقيها وهو ما أدى إلى زيادة تأثير هذه الوسائل في الانحراف الفكري، من خلال إيصال الأفكار المشبوهة إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع؛ لكسب التأييد المادي والمعنوي الذي يحقق أهداف الفئات التي تشكل خطورة أمنية على الفرد والمجتمع.
المحامي الدكتور
ناصر البقمي
