شركة تضامن للمحاماة

الاعتراف وإجراءاته

الاعتراف بالجريمة هو: إقرار صادر عن المتهم على نفسه بارتكاب الجريمة المسندة إليه، ويبين من هذا أن الاعتراف في جوهره تقرير، وأن موضوعه هو الجريمة سبب الدعوى ونسبة هذه الجريمة إلى شخص، فضلاً عن أنه يتعين أن يكون من صدر الاعتراف عنه هو نفسه من تسند إليه الجريمة بما يترتب عليه قيام مسؤوليته عنها، ويعني ذلك أن المتهم هو من يعترف وهو الذي تنسب إليه الجريمة موضوع الاعتراف، ويشترط لصحة الاعتراف أن يكون صادراً عن المتهم نفسه، وأن يكون وليد إدراك واختيار، وأن يكون صريحاً، ومطابقاً للحقيقة، فهذه شروط أربعة يلزم اجتماعها، فإن تخلف أحدها بطل الاعتراف، والأصل أن الاعتراف له دور حاسم في الدعوى الجزائية، فيستمد منه القاضي اقتناعه بإدانة المعترف، لأن المعترف يصدر عنه اعترافه وهو مميز وحر وأمام القضاء، حيث يتعين عليه أن يلتزم جدية مطلقة، وهو يعلم بالنتائج الخطيرة التي تترتب على أخذ القاضي باعترافه، كل ذلك يوحي بأنه لا بد صادق فيما يقول، خاصة أن التجارب أثبتت أن الإنسان قد يكذب فيما ينفعه أو يضر بغيره، أما ما يضر به فيغلب احتمال صدقه، ولكن التجارب أثبتت كذلك أنه في حالات غير نادرة قد يكون الاعتراف غير صادق.

وقد ذكر المنظم السعودي إجراءات الاعتراف وتقديره وكيفية الأخذ به من خلال سؤال المتهم الإجابة بعد تلاوة لائحة الاتهام عليه؛ فإذا اعترف بالتهمة المنسوبة إليه في أي وقت، فإن الاعتراف لا يقبل على علاته بحكم أنه دليل يقبل ويرد، لذلك تقوم المحكمة بسماع أقواله تفصيلاً وتناقشه فيها، فإذا اطمأنت إلى أن الاعتراف صحيح، ورأت أنه لا حاجة إلى أدلة أخرى، فعليها أن تكتفي بذلك وتفصل في القضية، وعليها أن تستكمل التحقيق إذا وجدت لذلك داعياً، أما إذا أنكر المتهم التهمة المنسوبة إليه، أو امتنع عن الإجابة، فعلى المحكمة أن تشرع في النظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازماً في شأنها، وأن تستجوب المتهم تفصيلاً في شأن تلك الأدلة وما تضمنته الدعوى، ولكل من طرفي الدعوى مناقشة شهود الطرف الآخر وأدلته بإذن من المحكمة. وإذا أجاب المتهم المحكمة عند سؤالها إياه عن التهمة المنسوبة إليه بإجابة غير ملاقية، فيعامل معاملة من امتنع عن الإجابة.

المحامي الدكتور

ناصر البقمي

0554331183
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *