يقتضي تحقيق العدالة وبث الطمأنينة في نفوس الأفراد، إتاحة فرصة أخرى لدراسة الحكم الصادر في الدعوى من جهة تُشكّل على نحو خاص للإشراف على صحة الأحكام موضوعاً وقانوناً أو قانوناً فقط. والاعتراض على الأحكام باعتباره تظلماً من حكم صدر عن محكمة، حق مقرر للخصوم بصفة عامة في جميع التشريعات الإجرائية من حيث المبدأ، إلا أنه يتفاوت من ناحية طُرقه في تلك التشريعات. ويجب أن يكون المعترض خصماً، أي طرفاً في الخصومة المنتهية بالحكم المعترض عليه، فلا يقبل الاعتراض من الوارث في حكم صدر على مورثه، لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة، كما يجب أن يكون له مصلحة في الاعتراض، إذا كان يهدف من جراء اعتراضه إلى تعديل الحكم أو إلغائه بما يحقق امتناع مسؤوليته أو تخفيفها، ويكون للنيابة العامة مصلحة في الاعتراض إذا كان الحكم المعترض عليه لا يطابق الحقيقة أو القانون أو لا يتفق مع طلباتها. وقد أكد المنظم هذا الحق من خلال المادة التاسعة من نظام الإجراءات الجزائية التي نصت على أن: (تكون الأحكام الجزائية قابلة للاعتراض عليها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا النظام). والمادة العاشرة من النظام نفسه التي نصت على أن : (الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف أو المؤيدة منها بالقتل، أو الرجم، أو القطع، أو القصاص في النفس أو فيما دونها، لا تكون نهائية إلا بعد تأييدها من المحكمة العليا).
وقد منح المنظم رخصة لأطراف الدعوى ليتمكنوا من استظهار عيوب الحكم الصادر في الدعوى والمطالبة لدى الجهة القضائية المختصة بإلغاء هذا الحكم أو تعديله، وهذه الرخصة تستعمل على صورة الاعتراض على الحكم بطرق معينة حددها النظام، ووضع لكل منها شروطاً وإجراءات، وبناءً على ذلك فإنه يمكن تعريف طرق الاعتراض بأنها: مجموعة من الإجراءات تستهدف إعادة طرح موضوع الدعوى على القضاء بغية تقدير قيمة الحكم في ذاته، ومن ثم إلغاء هذا الحكم أو تعديله. وفي تعبير آخر فإن طرق الاعتراض عبارة عن وسائل قانونية يتيحها القانون للخصوم في الدعوى لمواجهة حكم قضائي صادر في غير صالحهم؛ بهدف تصحيح ما قد يشوب الحكم عند صدوره من أخطاء موضوعية و قانونية، أو لتعديل الحكم النهائي الذي جدت عليه ظروف لو أنها كانت مطروحة على المحكمة وقتذاك لتغير الحكم في الدعوى، وطرق الاعتراض على الأحكام نوعان، طرق عادية وطرق غير عادية، فالمعارضة والاستئناف طريقان عاديان، والنقض وطلب إعادة النظر طريقان غير عاديين.
المحامي الدكتور
ناصر البقمي
