شركة تضامن للمحاماة

الشروع في الجريمة

لا تقع الجرائم دائماً بصورة كاملة؛ فقد يحدث أن يتخلف أحد العناصر المادية للجريمة العمدية، وكان الأصل ألا تتكون الجريمة في هذه الحال، ولكن المنظم ـ خروجاً على هذا الأصل ـ تدخل بالعقاب إذا كان النقص في هذه العناصر قد اقتصر على عنصر النتيجة الإجرامية، لذلك كانت جريمة الشروع صورة خاصة من صور الجريمة العمدية، ويقصد بالشروع تخلف بعض عناصر الجريمة، مما يجعلها ناقصة، فهي لا تكتمل لعدم حدوث النتيجة المقصودة بالفعل المرتكب، أو عدم تحقق علاقة السببية بين الفعل والنتيجة، ومؤدى ذلك توافر عناصر الجريمة التامة، عدا النتيجة الجرمية أو علاقة السببية، فإذا تخلف أحدهما كانت الجريمة ناقصة، وهذا ما يسمى بالشروع في الجريمة، الذي تم تجريمه حماية للمصلحة من الخطر الذي يمكن أن يهددها، ولا يخرج الشروع عن ثلاثة فروض أساسية، الأول: عدم إفضاء نشاط الجاني بالمرة إلى النتيجة الإجرامية المقصودة، ولا إلى أي نتيجة إجرامية أخرى أقل جسامة، كإطلاق رصاصة على شخص لم يصب من جرائها بأذى، والفرض الثاني: تتحقق فيه بعد نشاط الجاني ذات النتيجة الإجرامية التي كان يسعى إليها دون أن يمكن نظاماً نسبتها إلى فعله لانقطاع علاقة السببية بينها، والفرض الثالث: تخلف النتيجة النهائية المقصودة مع تحقق نتيجة أقل جسامة على أثر نشاط الجاني ، وينقسم الشروع إلى قسمين:

الأول: الشروع الناقص أو الجريمة الموقوفة

في الشروع الناقص لا تحقق النتيجة كما هو الحال في الشروع التام ، يضاف إلى ذلك عدم تمام النشاط أو الفعل المكون لها؛ ولهذا السبب فهو يسمى بالجريمة الموقوفة أو الناقصة، على اعتبار أن نشاط الفاعل أو فعله الجرمي لم يتم؛ وإنما توقف ناقصاً، ومثاله حالة من يحاول قتل عدوه ويصوب المسدس نحوه وأثناء ضغطه على الزناد يخطف آخر المسدس منه، ويلاحظ هنا أن الأمر لا يقتصر على عدم وقوع النتيجة الإجرامية، بل إن النشاط الإجرامي نفسه لا يكتمل.

الثاني: الشروع التام أو الجريمة الخائبة

وفي هذا القسم يبدأ الجاني في تنفيذ فعله الجرمي ويفرغ منه ، فهو نفذ كل ما لديه من نشاط جرمي لبلوغ النتيجة الجرمية ، لكن هذه النتيجة لا تحقق ، ومثال ذلك حالة من يحاول قتل خصمه فيصوب عليه مسدسه ويطلق الرصاص نحوه بالفعل ولكن الرصاص لا يصيبه أو يصيبه بجرح غير قاتل ، أو كاللص الذي يدخل المنزل لسرقة خزانة غيره الموجود داخلها المجوهرات وينجح بالفعل في كسر الخزانة دون أن يجد فيها ما كان يبحث عنه من مجوهرات، ويلاحظ أن النتيجة هي التي لم تتحقق، رغم ارتكاب الجاني لكل خطوات النشاط الإجرامي. ويبنى على ما سبق أن أركان الشروع تنحصر في ثلاثة أركان هي : البدء في التنفيذ والقصد الجنائي ، وعدم إتمام الجريمة لأسباب لا ترجع إلى إرادة الجاني.

وجميع القوانين ترى أن الشروع في الجرائم يتكون من العناصر الآتية

البدء في تنفيذ فعل اجرامي. 2. القصد الجنائي. 3.إيقاف أثر الفعل أو خيبته لأسباب لا ترجع لإرادة الجاني.

أركان الشروع في الجريمة

الركن المادي:- البدء في تنفيذ الجريمة .

الركن المعنوي :- القصد الجنائي للشروع في الجريمة هو نفس القصد الجنائي الذي يتعين توافره إذا كانت الجريمة تامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *