شركة تضامن للمحاماة

العلاقة بين المسؤولية الجنائية والمدنية

أوجه الاختلاف بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية

أولاً- من حيث الغاية

غاية المسؤولية الجنائية هي المحافظة على كيان المجتمع وأمنه واستقراره؛ عن طريق عقوبة تزجر الجاني، وتردع كل من تسول له نفسه مقارفة الجريمة، بينما غاية المسؤولية المدنية حماية المصلحة الخاصة للأفراد عن طريق جبر ضرر المضرور، وإصلاح ما أحدثه العمل غير المشروع من خلل في الذمة المالية وإعادة التوازن بين الذمم المالية، أي إجراء عملية استطراق بين الذمم.

ثانياً- من حيث الضرر

تقوم مسؤولية الفاعل الجنائية عندما يصيب الضرر المصلحة العامة للمجتمع، ومع ذلك فإن الضرر ليس شرطاً لازماً لقيام المسؤولية، فقد تقوم بالرغم من تخلفه، كما في حالات الشروع والتشرد ومخالفة قواعد المرور، لأن المعول عليه في نطاق هذه المسؤولية هو الفعل المخالف لنهي أو لأمر القاعدة العقابية، وتكون المسؤولية مدنية إذا كان الضرر الناشيء عن العمل غير المشروع، أصاب مصلحة خاصة لأحد الأشخاص، وهذه المسؤولية على خلاف المسؤولية الجنائية، فإن الضرر شرطاً لازماً لقيامها، فلا وجود لها في حالة عدمه، حيث أنها تدور معه وجوداً وعدماً.

ثالثاً- من حيث النطاق

نطاق المسؤولية الجنائية يرتبط بالأفعال التي تشكل خطراً على المجتمع، وتعد جرائم يلجا المشرع إلى تحديدها، وتحديد عقوباتها على وجه الدقة، ويرتبط ذلك بمبدأ جنائي مهم هو مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يتمثل في أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فلا تتحقق المسئولية الجنائية إلا إذا ارتكبت أحد الأفعال المنصوص عليها في القانون، أما المسئولية المدنية فهي لا تقتصر على حالات معينة محددة سلفاً في نصوص قانونية . بل هي تخضع لمبدأ عام مضمونه ( كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض )

رابعاً- من حيث التقادم

لما كانت الدعوى الجنائية تتعلق بحقوق المجتمع فأنها تكون أقوى من الدعوى المدنية التي تتعلق بحقوق الفرد . ولذلك فأن الدعوى المدنية تتبع الدعوى الجنائية، فهي لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية . فإذا كانت الدعوى الجنائية قائمة ولم تتقادم . فأن الدعوى المدنية هي الأخرى تظل قائمة، غير أن سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لا يؤثر في بقاء الدعوى المدنية طالما أن مدة التقادم المنصوص عليها في القانون المدني لم تنته بعد . ولذلك يقال أن الدعوى المدنية تتبع الدعوى الجنائية في البقاء لا في الانقضاء .

خامساً- من حيث الجزاء

الجزاء في المسئولية الجنائية يعتبر عقوبة تطالب بتوقيعها الجهات العدلية المختصة، لأنها تمثل المجتمع . أما الجزاء في نطاق المسئولية المدنية فهو تعويض يطالب به الشخص المضرور أو ذويه.

سادساً- من حيث الصلح والتنازل

طالما أن المسئولية الجنائية تتعلق بحق المجتمع، فأنه لا يجوز التنازل عن الجزاء أو التصالح عليه حتى وأن تنازل عنه المضرور . أما في نطاق المسئولية المدنية فهي تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد، ولا تتعلق بالنظام الاجتماعي، لذلك يجوز للفرد التنازل عن التعويض أو التصالح علية .

سابعاً- من حيث الاختصاص وسير الخصومة

يمكن رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية أثناء نظر الدعوى الجنائية باعتبارها نابعة للدعوى الجنائية، بينما لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أمام المحاكم المدنية . وإذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية أثناء نظر الدعوى الجنائية، فيجب وقف السير في الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية .

ثامناً- من حيث حجية الحكم القضائي

إذا صدر حكم من المحكمة الجنائية واكتسب القطعية، فإن هذا الحكم يفيد القاضي المدني بما أثبتته المحكمة الجنائية من وقائع، دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع . ولا يتقيد القاضي بجميع الوقائع التي تعرض لها الحكم الجنائي، إلا إذا كانت هذه الوقائع ضرورية للفصل في الدعوى ( لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا )

تاسعاً- من حيث النية والقصد

لا تقوم المسؤولية الجنائية، كقاعدة عامة، إلا إذا توافر لدى مرتكب العمل غير المشروع القصد الجنائي، في حين أن المسؤولية المدنية يتوافر لها مقومات وجودها بتوافر أركانها، بغض الطرف عن توافر النية أو القصد أو عدمها، ويستوي فيها- غالباً- العمد وغير العمد؛ لأن وظيفتها الرئيسة هو جبر ضرر المضرور لا معاقبة المسؤول.

عاشراً- من حيث التأمين من المسؤولية

يجوز التأمين من المسؤولية المدنية أياً كانت درجة الخطأ فيها، بينما لا يجوز التأمين من المسؤولية الجنائية لتعلق الجزاء فيها بشخص الجاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *